العلامة الحلي

تقديم 28

منتهى المطلب ( ط . ج )

المذكور على المخالف ؟ » وبالرّغم من أنّ المؤلَّف كان في صدد الرّدّ على « الشّهرة الفتوائيّة » مقابل « الشّهرة العمليّة » بدليل أنّ المخالف - حسب ما نقله المؤلَّف على لسانه - قد احتجّ بالقول : ( عمل أكثر الأصحاب ، وهو وإن لم يكن حجّة . فإذا انضمّ إلى ما ذكرناه من الأحاديث حصل القطع بالحكم ) إلَّا أنّه في الحالين - سواء أكانت « الشّهرة : فتوائيّة أو عمليّة » - فإنّ مخالفة الواحد أو الاثنين لا تزيلها ، كما قلنا . وبغضّ النّظر عن ذلك . فإنّ المؤلَّف « في ردوده بصورة عامّة » يظلّ - كما أشرنا - متوفّرا على الممارسة الجدّيّة ، العميقة ، المستوعبة لكلّ متطلَّبات الرّدّ المفصّل ، بالنّحو الَّذي لحظناه . أمّا من حيث أدوات « المقارنة » الَّتي يستخدمها المؤلَّف في مرحلة ردّه على أدلَّة المخالفين ، فإنّ الخطوط الَّتي لحظناها في « مرحلة عرض أدلَّتهم » تأخذ المنحى ذاته : من حيث اعتماده أدوات طرفي المقارنة « الخاصّة » و « العامّة » ، مضافا إلى الأدوات المشتركة بينهما بطبيعة الحال ، مع ملاحظة جانبين هما : رفضه لأدوات « الجمهور » في أكثر من مجال ، منها : الرّدّ على الرّواية الضّعيفة « حيث لا يرفضها - كما لحظنا - عند مرحلة عرض أدلَّته الخاصّة » ، ومنها : الرّدّ على أدلَّتهم المنهيّ عنها « كالقياس والاستحسان ونحوهما » . اعتماده - في كثير من الحالات - على الأدلَّة « الخاصّة » في تعامله مع الجمهور ، سواء أكان ذلك في صعيد « الجمع » بين أدلَّة الطَّرفين أو التّرجيح لأدلَّة الخاصّة . ويحسن بنا أن نستشهد بنماذج من ممارساته في صعيد تعامله مع الجمهور أوّلا ، فيما نبدأ ذلك بتعامله مع أدلَّتهم النّقليّة ، وفي مقدّمتها : الرّواية ، حيث يخضعها لجملة من الاعتبارات ، منها : 1 - التعامل مع الرّواية ، من خلال « تجريحها » سندا ، حيث يعتمد في ذلك على معايير الجمهور نفسه ، ففي ردّه على رواية « إذا بلغ الماء قلَّتين لم يحمل خبثا » فيما استدلّ بها الشّافعيّ على اعتصام الماء الكثير ، علَّق قائلا : ( انّ الحنفيّة قد طعنوا فيه . فلو كان صحيحا لعرفه مالك ) . وردّ الأحاديث الذّاهبة إلى أنّ المسح هو : إلى المرفقين في التّيمّم ، بقوله